الشيخ علي المشكيني

440

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

تعرف كيفية وُرود الخاصّ على العامّ وحكومته فراجع آخر بحث الحكومة . [ 85 ] المرجّح « 1 » هو في الاصطلاح أمور وخصوصيّات تكون سبباً لتقديم أحد المتقابلَين على الآخر ، ومورد لحاظه ومحلّ إعماله تارة السندان ، فيحكم لِأجل ذلك بأخذ سند وطرح سند آخر ، ويسمّى بمرجّح الصدور ، لكونه علّةً للحكم بصدور الدليل الواجد له وعدم صدور الفاقد ؛ وأخرى الظاهران المتقابلان ، فيحكم لِأجله بتقديم ظاهر على ظاهر آخر ، ويسمّى بمرجّح الظهور ؛ لِكونه سبباً لترجيح ظهور على ظهور . وثالثةً الحُكمان المتوجّهان على المكلّف مع عجزه عقلًا أو شرعاً عن امتثالهما ، فيحكم لِأجله بأخذ ذي المزيّة وترك الآخر ، وهذا يسمّى بمرجّح الحكم . فالمرجّحات على أقسام ثلاثة : يطلق على القسم الأوّل مرجّح باب التعارض ، وعلى القسم الثاني مرجّح باب الظواهر ، وعلى القسم الثالث مرجّح باب التزاحم . أمّا القسم الأوّل : فهو كثير ؛ كالشهرة الروائيّة ، والأعدلية ، والأوثقيّة ، والأورعيّة ، والأصدقيّة ، ومخالفة العامّة ، ومخالفة ميل حكّامهم ، وموافقة الكتاب ، وموافقة السنّة النبويّة صلى الله عليه وآله ، وموافقة الأمارات الظنّيّة ، وموافقة الأصول العملية ، والشهرة الفتوائية ، والأفصحيّة ، والنقل باللفظ ، وقلّة الوسائط في سلسلة السند ، وغيرها ؛ وكلّ هذه المرجّحات موجبة لتقديم السند ، فالدليلان المتعارضان إذا كان أحدهما مشتملًا على هذه المرجّحات كُلًاّ أو بعضاً ، ولم يكن الآخر كذلك ، فهو يؤخذ سنداً ودلالةً ، والآخر يطرح رأساً . ثمّ إنّ العلماء - رضوان اللَّه تعالى عليهم - قسّموا هذه المرجّحات بتقسيمات مختلفة ، وأدخلوها تحت عناوين متعدّدة : منها : تقسيمها باعتبار موردها ومحلّ عروضها إلى : ما يعرض السند ، وما يعرض المتن ، وما يعرض المضمون . « 2 » بيانه : أنّ كلّ خبر وارد عن المعصوم عليه السلام مشتمل على

--> ( 1 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 147 ؛ فرائد الأصول ، ج 4 ، ص 45 ؛ كفاية الأصول ، ص 450 . ( 2 ) . فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 778 ؛ وانظر : نهاية الأفكار ، ج 4 ، القسم الثاني ، ص 202 .